Linz-arab.com

الصفحه الرئسيه اضغط هنا

قصة شركة .. وكيف تحولت شركة برأس مال 3500 دولار إلى أكثر الشركات إزعاجاً للولايات المُتحدة ؟

ما سبب الحملة الأخيرة من الولايات المتحدة الأمريكية على شركة هواوي ؟ ما حقيقة ادعاءات التجسس وسرقة التقنيات من الشركات الأخرى؟ كيف تحولت هواوي من شركة صغيرة تأسست على يد عسكري في الجيش الصيني برأس مال 3500$ لثاني أكبر مصنع للهواتف في العالم؟!
على عكس الكثير من شركات وادي السيليكون التي تم إنشائها بمجهودات طلبة الجامعات أو كانت عبارة عن مشاريع تخرج، ظهرت شركة في عام 1987 من تأسيس أحد أعضاء الجيش.
قد ترى هذه النُقطة أمراً إيجابياً، كما أنها نُقطة انطلاق قوية بالنسبة لشركة ناشئة، ولكن في المُقابل، وبعد أكثر من ثلاثين عاماً، أصبحت هذه النُقطة هي أسوأ ما في تاريخ الشركة، والتي وِفقاً لاحتمالات الكثير من الخُبراء، قد تكون سبباً في سقوطها بالكامل.
أهلاً بكم في حلقة جديدة من سلسلة حلقات الحكاية والرواية، واليوم، سنُلقي نظرة على تاريخ شركة هواوي وسبب المشاكل التي بينها وبين الحكومة الأمريكية.
قصة شركة Huawei
من المعروف أن الصين هي أكبر دولة من حيث عدد المُواطنين على مُستوى العالم، ولكن هذا قد كان نتيجة لما قد حدث في عام 1980، أي منذ أكثر من 39 عاماً.
كما أن لك أن تتخيل ماذا كان ليحدث لو لم تطبيق سياسة One Child، والتي فرضت على كُل أسرة الحصول على طفل واحد.
منذ تطبيق هذه السياسة على يد الرئيس الصيني Ding Xiao Bing، والذي أُعيد له شخصياً الفضل في جزء كبير من تواجد الصين على رأس قائمة الدول الناجحة في العالم، بدأت الصين في سلك مجموعة من الاتجاهات المُختلفة.
بعد سبع سنوات من تطبيق سياسة One Child، ظهر اتجاه جديد في الدولة، وهو أن يتوقفوا عن استيراد مُنتجاتهم ومُعداتهم من الخارج، وتحديداً في المجال الذي يتنبأ له العالم ككل بانتشار ضخم، ألا وهو مجال الاتصالات.
بدأت الدولة تُفكِّر في الاستثمار في البنية التحتية في مجال الاتصالات، وتحديداً، فيما يُعرف بمُحولات الهواتف أو Telephone Switch.
كان هذا كله من ناحية الدولة، ولكن حتى تلك اللحظة، فإن الدولة لم تُقدم أي شيء سوى زرع هذه الفكرة في عقول الكثير من المُواطنين.
ونتيجة لذلك، تنافست الكثير من الشركات على إنشاء مشاريع تصنيع هذه المُحولات، وحينها، ظهر شخص يُدعى Ren Zhengfei، وهو شخص عسكري، حيث كان يعمل مُهندساً في جيش التحرير الشعبي الصيني، وكان حينها بعمر 46 عاماً، وهو عمر ليس بقليل بالنسبة لشخص يبدأ شركة ناشئة.
قام Ren في عام 1987 بتأسيس شركة تُدعى Huawei، وهو اسم يتكون من شقين باللغة الصينية، أولهما Huw ويعني Splendid، أي رائع، و Wei، وتعني Act أو Action، وسوياً، يُكونان Splendid Act أو عمل رائع.
بعد تأسيس شركة Huawei برأس مال يُقدر ب 3500 دولار، ركز Ren على الهندسة العكسية أو ما تُعرف ب Reverse Engineering، وهو أن يقوم بتفكيك الأجهزة إلى عدد من المكونات للتعرف عليها، ليتحول بعد ذلك الاتجاه الذي كانت تسلكه الصين في استيراد المُحولات إلى تصنيعها عن طريق الهندسة العكسية التي تتضمن تفكيك الأجهزة والتعرف على مُكوناتها ودراستها كي يتمكنوا من تطوير تقنيات خاصة بهم.
على عكس الكثير من الشركات التي قد تتجه إلى زيادة العمالة أو أقسام الحسابات وغيرها، قامت شركة Huawei في عام 1990، أي بعد ثلاثة سنوات من إنشائها بزيادة عدد العاملين في قسم البحث والتطوير أو Research and Development إلى 600 شخص.
وبعد ذلك بثلاثة سنوات، استطاعت الشركة أخيراً من تصنيع وإطلاق أول جهاز من تصنيعها بالكامل، وهو جهاز C&C08 Program Controlled Telephone Switch، والذي كان يُعد حينها أفضل مُحول هواتف في الصين، وهُنا، بدأت الشركة الناشئة في الاستحواذ على حصتها في السوق الصينية، وتكتسب سُمعة جيدة تُمكنها من إمضاء أول عقد لتقوم بإنشاء شبكة اتصالات محلية لجيش التحرير الشعبي الصيني أو People s Liberation Army.
بمُناسبة هذه الصفقة، فإن هُناك جُملة قالها Ren، وذلك في عام 1994، حيث وجهها للأمين العام للحزب جيانغ تسيمين، حيث قال حينها أن تقنيات مُعدات المُحولات مُرتبطة بالأمن القومي، وأن الدولة التي لا تقوم بتصنيع مُعدات المحولات الخاصة بها مثلها مثل الدولة التي بلا جيش.
بعد ذلك بعامين، بدأت الحكومة الصينية في دعم المُصنعين المحليين مع وضع قيود على المُنافسين الأجانب، وأصبحت شركة هواوي حينها بطلاً قومياً بالنسبة للجيش والشعب والحكومة الصينية، وكمُكافأة لنفسها، قامت بزيادة عدد العاملين في قسم البحث والتطوير لديها والذي يُعرف باسم البيت الأبيض مرة أُخرى.
مع الوقت، بدأت شركة هواوي في التوسع بشكلٍ أكبر في مجالات تصنيع مُعدات الاتصالات، وقامت حينها بتوقيع عقود مع شركات ضخمة مثل شركة Vodafone كي تقوم بتوفير مُعدات الاتصالات لها، وشركة British Telecom وشركة TeliaSonera وغيرهم.
وبدأت حينها الشركة في التوجه لتصنيع الأجهزة الاستهلاكية، أي أنها أصبحت لا تستهدف فقط الشركات، وذلك عندما بدأت في ركوب موجه الهواتف المحمولة وقامت بصنع هاتف C300، وهو هاتف قد تم صنعه في عام 2004، وذلك بعد تأسيس قسم في الشركة يختص بالأجهزة الاستهلاكية، والتي تضمنت أجهزة Modem والهواتف الذكية والساعات الذكية في وقتٍ لاحق.
دخول هواوي في مجال الهواتف الذكية
شهد عام 2009 إطلاق الشركة لأول هاتف ذكي يعمل بنظام Android الذي كان قد ظهر قبل ذلك التاريخ بعدة أعوام، حيث قاموا حينها بعمل هاتف U8220، وقد كان يعمل هذا الهاتف بنظام Android 1.5 Cupcake، وقد كانوا حينها يستخدمون النُسخة الرسمية من نظام أندرويد دون إضافة أية تعديلات.
ظل الحال كذلك حتى عام 2012، وهو العام الذي بدأت فيه الشركة بعمل واجهتها الخاصة التي تُعرف ب EMUI أو Emotion User Interface، وهي عبارة عن مجموعة من التعديلات على نظام أندرويد الرسمي كي يقوموا بتوفير تجربة أكثر تخصيصاً للعُملاء، وقد ظهرت هذه الواجهة الجديدة لأول مرة مع هاتف Huawei Ascend P1، وقد كان أكثر ما يُميز هذه الواجهة هو وجود المُساعد الشخصي الصوتي أو Voice Personal Assistant، ولكن فقط باللغة الصينية.
طالع أيضاً: 
عند هذه اللحظة تكون الشركة قد وضعت نفسها على الطريق الخاص بها، وذلك كي تُصبح في عام 2018، ثاني أكبر مُصنع للهواتف الذكية في العالم بتفوقٍ على شركة Apple وبتأخر بسيط عن شركة Samsung، ولتكون أيضاً أكبر مُوفِّر لمُعدات الاتصالات في العالم أجمع.
الاتهامات التي وُجهِّت لشركة هواوي منذ إنشاءها
تُعد شركة هواوي واحدة من أكثر الشركات في المجال التقني وفي العصر الحديث التي تم اتهامها بالكثير من الجرائم سواءً كشركة أو كأشخاص يعملون فيها أو يقومون بإدارتها.
تابع الكثير منكم إن لم يكن جميعكم الأخبار التي ظهرت في الآونة الأخيرة، تلك التي أعلنت فيها شركات Google و Intel و Qualcomm وغيرهم عن إيقاف تعاملاتهم مع شركة هواوي، وذلك بُناءً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قام بتنفيذه في الحال، وهو الذي يمنع دخول أو خروج أية مُعدات خاصة بالاتصالات من شركاتٍ غير أمريكية.
إذا كُنت تظن أن هذا القرار هو أول الضربات التي تلقتها شركة هواوي مُنذ إنشاءها، فأنت مُخطئ.
هواوي وشركة Cisco
في عام 2002، اتهمت شركة Cisco شركة هواوي بسرقة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها، وقد بدى حينها أن هذا الأمر حقيقي، حيث
تمت حينها تسوية هذا الأمر في المحكمة في يوليو من عام 2004، وتراجعت حينها سيسكو عندما قامت شركة هواوي بإيقاف بيع المنتجات التي تضمنتها هذه القضية، وحينها تنازلت شركة Cisco، وقد كان هذا التنازل سيئاً بالنسبة لها.
ببساطة، حكمت المحكمة الأمريكية حينها لصالح شركة هواوي، حيث أنه مع تنازل سيسكو عن القضية، قضت المحكمة بعدم قبول أي دعاوى قضائية أُخرى من شركة سيسكو تخُص هذه القضية أو أي قضية شبيه لها بين الشركتين.
قضية هواوي وموتورولا
بعد هذه القضية بأربع سنوات،
كان هُناك خمسة مُوظفين في شركة موتورولا، شكت فيهم الشركة وقامت باتهامهم بتسريب معلومات سرية لشركة Lemko، ولسوء الحظ، فإن هذه الشركة كانت قد عقدت في وقتٍ سابق اتفاقية إعادة بيع مع شركة هواوي.
قالت حينها مُوتورولا أن هؤلاء المُهندسين قد قاموا بتسريب معلومات عن تقنية النقل الجديدة الخاصة بها، وذلك بالإضافة إلى مجموعة أُخرى من التقنيات لصالح Ren نفسه، وبسبب هذا الأمر، ومُنذ عام 2006، تُلزم شركة Motorola مُوظفيها بالتوقيع على اتفاقية عد الإفصاح.
بداية الحرب بين الحكومة الأمريكية وشركة هواوي
بخلاف هاتين القضيتين، والتان يُمكن أن نعتبرهما قضايا مُعتادة بين الشركات، بدأت الحرب بين الولايات المُتحدة مُتمثلة في حكومتها وشركة هواوي، وذلك في عام 2012، حين بدأ صُناع القرار في الولايات المُتحدة في العمل على سن قوانين تسمح لهم بمنع مُقدمي خدمات الاتصالات الأمريكيين من شراء أية مُعدات من شركتي هواوي و ZTE.
كان السبب في هذه القوانين ببساطة أن الولايات المُتحدة قد شكّت في شركة هواوي بقيامها بعمل أبواب خلفية في أجهزتها تُمكنها من التجسس على المُواطنين والحكومة والجيش على حدٍ سواء طوال فترة استخدامهم لأجهزتها.
وإذا صعدت بالأعلى، فإن هذا السبب هو ما قد أشار إليه Ren فيما قاله في عام 1994، وذلك عندما قال أنه لحماية بلده، عليه أن يقوم بتصنيع مُعداته بنفسه.
قامت حينها شركة هواوي بنفي هذا الأمر، ولكن كنتيجة لهذا، تراجعت الشركة عن صفقة شراء المُعدات من شركة ناشئة جديدة تُدعى 3Leaf، وقد كانت بالفعل قد دفعت الثمن الخاص بهذه المُعدات، والذي وصل إلى مليوني دولار.
لم تكن هذه أول مرة تتراجع فيها شركة هواوي عن أحد صفقاتها بسبب الضغوطات، ففي عام 2008، كانت هواوي على وشك شراء شركة 3Com، وهي الشركة التي نجد شعارها على الكثير من أجهزة المودم والراوتر في المنزل والشركات، وذلك بصفقة وصلت إلى 2.2 مليار دولار، وحينها تدخلت الولايات المُتحدة في هذه الصفقة وأوقفتها بسبب قلقها من توسع شركة هواوي عن طريق استحواذها على أحد أكبر مُصنعي أجهزة ومعدات الاتصالات في العالم، والتي كانت تعمل بالفعل على صنع برمجيات مُضادة للاختراق لصالح الجيش الأمريكي.
لم تنتهي عند ذلك الاتهامات التي وُجهِّت لشركة هواوي، ففي عام 2012، قامت شركة T-Mobile بعمل أداة تُدعى Tabby، وقد كانت عبارة عن جهاز يقوم بتقليد أصابع الانسان عن طريق الضغط على شاشات الهواتف الذكية كي يختبر استجابتها، ووِفقاً لمجموعة من الوثائق القانونية، فإن شركة هواوي حاولت شراء أداة Tappy، ولكن رفضت شركة T-Mobile هذه الصفقة بسبب خوفهم من استخدام هواوي للتقنية لصنع هواتف لمُنافسة شُركاء T-Mobile.
بعد ذلك بعِدة أيام، يتم رفع دعوى على شركة هواوي، وهي دعوى قضائية تتهم فيها شركة T-Mobile شركة هواوي بأن أحد مُوظفيها حاول تهريب أداة Tappy من خلال ملابسة إلى الصين كي يمنح تفاصيلها لشركة هواوي.
خدعة ترامب واعتقال ابنة رئيس هواوي
في ديسمبر من عام 2018، كان يجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس في الأرجنتين، وقد كان الحديث يُركز حينها على أن الولايات المُتحدة هي أكبر دولة في العالم وستقوم بفرض الرسوم الجمركية على الدول والقيام بالعديد من الأمور لفرض سيطرتها.
في هذا الوقت، كان النمو الاقتصادي لدولتي الصين والولايات المُتحدة يسلك اتجاهاً مُنخفضاً، وبطبيعة الحال، فإن دول مثل الولايات المُتحدة والصين، عندما يتجه مُعدل نموهم الاقتصادي إلى الأسفل، يُؤثران على كافة دول العالم.
لهذا، قرر دونالد ترامب حينها مع الرئيس الصيني أن يقوموا بعمل هُدنة تُجارية، وقالوا حينها أن العلاقات بين الولايات المُتحدة والصين في تطور مُستمر إلى الأمام، ولكن;
على بُعد بضعة آلاف من الكيلومترات من الأرجنتين، وتحديداً في كندا، حدث أحد أهم الاعتقالات التي أثرت على وادي السيليكون، وهو اعتقال Meng Wanzhou، المدير المالي لشركة هواوي، وابنة Ren الكُبرى، أي ابنة رئيس شركة هواوي، حيث تم اعتقالها في مطار فانكوفر، وذلك بُناءً على طلب من السُلطات الأمريكية.
كان هذا الاعتقال هو الرصاصة التي أشعلت الحرب على شركة Huawei، ولكن، قبل الدخول في تفاصيل ما حدث بعد ذلك، دعنا في البداية نُفسِّر سبب هذا الاعتقال.
في الثاني والعشرين من أغسطس عام 2018، أي قبل هذه الحادثة بعامين تقريباً، صدر قرار من قِبل المحكمة الأمريكية في نيويورك باعتقال Meng.
كانت تعمل Meng كمُديرة مالية في شركة هواوي، أي في منصب CFO، حيث كانت تقوم بإجراء الصفقات وعدد من العمليات مع البنوك، واهم هذه البنوك هو بنك HCBC.
كانت تقوم Meng بإجراء هذه العمليات باسم شركة Huawei، ولكن في حقيقة الأمر، فقد كانت العمليات تتم لصالح شركة Skycom، وهي شركة كانت تُدار بواسطة شركة هواوي، ولكن، لهذه الشركة تعاملات وتواجد في إيران.
وِفقاً لتقريرٍ نشرته صحيفة Reuters في عام 2013، كانت قد حاولت شركة Skycom بيع مُعدات أمريكية لصالح إيران، وبالطبع، يعلم الجميع العلاقات بين إيران والولايات المُتحدة والاتحاد الأوروبي أيضاً.
أما بالنسبة لهذه المُعدات، فقد كانت عبارة عن
وأخيراً، وفي الحادي عشر من ديسمبر، أفرجت المحكمة عن مينج بكفالة مشروطة بقيمة 11 مليون دولار.
لم تكن هذه الحادثة هي بداية الحرب على هواوي في الألفية الجديدة أيضاً، وذلك، لأن أمريكا مُتمثلة في دونالد ترامب والحكومة كانوا يضعوها أسفل المنظار بشكلٍ دائم.

في شهر أغسطس، والذي صدر فيه قرار اعتقال مينج، كان ترامب قد وقع على قرار حظر استخدام أجهزة Huawei و ZTE وتقنياتهم في مُؤسسات الحكومة الأمريكية.

ومع هذا القرار، قامت شركة AT&T بدعم الحكومة الأمريكية من خلال رفضها لبيع هاتف Mate 10 Pro الخاص بشركة هواوي في العام ذاته.

تضمن عام 2018 أيضاً صعود وتيرة تطوير الجيل الخامس من الاتصالات، والتي كانت شركة هواوي تتزعم فيه الأمر برمته في كافة أنحاء العالم من ناحية تنفيذ البنية التحتية له.

طالع أيضاً: 

عرضت حينها شركة هواوي على كُلٍ من استراليا ونيوزيلندا أن تقوم هي بتنفيذ البنية التحتية للجيل الخامس لديهم، ولكن رفضت هذه الدول دخول شركة هواوي لها كدعم للموقف الأمريكي.

فضائح هواوي في عام 2019

نصل أخيراً إلى عام 2019، ذلك العام الذي يُعد الأسوأ بالنسبة لشركة هواوي. في بداية عام 2019، تحديداً في شهر فبراير، بدأت الحكومة الفيدرالية الأمريكية بالتحقيق في قضية جديدة رُفعِت على شركة هواوي، قضية سرقة زُجاج الهواتف الذكية.

وِفقاً لصحيفة Bloomberg، تم اتهام معمل هواوي المُتواجد في سان دييجو بسرقة التقنيات المُستخدمة في تصنيع الزُجاج الذي يقوم آدم خان بتصنيعه بواسطة شركة AKHAN semiconductors، وذلك عندما قام خان بإرسال عينة مُغلفة بجلد من السيليكون والأكياس الهوائية إلى معمل هواوي لاختبارها، ولكنه تفاجئ بتأخر إعادة العينة عِدة أشهر عن موعد تسليمها، كما أن حالتها لم تكن سليمة تماماً مثلما كانت، ولذلك، اتهم آدم خان هواوي بمُحاولة سرقة التقنيات المُستخدمة في هذا الزُجاج.

قرار ترامب لحظر التعامل مع هواوي

في السادس عشر من شهر مايو الماضي، وقّع دونالد ترامب قراراً تنفيذياً آخراً، يقضي بحظر إمداد الشركات الأمريكية الشركات الأجنبية بالمعدات أو البرمجيات بدون تصريح مُباشر من العاصمة واشنطن، وحينها قامت الحكومة بإعلان قائمة من الشركات الأجنبية التي يُحظر التعامل معها.

عُرِفت هذه القائمة ب Entity List، وقد ضمت العديد من الشركات غير الأمريكية، على رأسهم شركات Huawei و ZTE وعدد آخر من الشركات غير الأمريكية التي تتعامل مع أياً منهما.

صدر هذا القرار في يوم الخميس، المُوافق السادس عشر من مايو، ليُصبح يوم الأحد الذي يليه واحداً من أسوأ الأيام التي مرت على الشركة الصينية، وذلك عندما أعلنت جوجل عن توقف التعامل مع شركة هواوي بُناءً على قرار الحكومة الأمريكية.

لتوضيح الأمر، فإن جوجل لن تتمكن من حظر استخدام شركة هواوي لنظام Android كما أُشيع، وذلك لأن نظام Android هو نظام مفتوح المصدر يُمكن أن يستخدمه أي شخص أو أي شركة على هواتفها، ولكن; في الناحية الأُخرى، فإن هذا القرار قد تضمن حظر استخدام الشركة لخدمات وبرمجيات جوجل على هواتفها التي سيتم الإعلان عن بدأ العمل عليها بعد هذا القرار.

إذاً، فكافة الهواتف التي تم صنعها والإعلان عنها قبيل هذا القرار، ستستمر في تلقي الدعم من شركة جوجل بموجب الاتفاقية بين شركة هواوي وشركة جوجل، والتي سيتوقف اتباعها مع الهواتف الجديدة التي لن تتبع هذه الاتفاقية.

طالع أيضاً: 

تكمن المُشكلة الحقيقية في هذه الهواتف، فخلال سنة من الآن على سبيل المِثال، في حالة عدم اتخاذ أية خُطوات من قِبل الشركة الصينية، والتي بدأت بالفعل في تطوير نظامها الجديد وعقد شراكات مع مجموعة من متاجر التطبيقات الإلكترونية مثل AppGallery و Aptoide ، ستقوم الشركة بتقديم نظام Android خالي من خدمات وبرمجيات جوجل، والتي تتمثل في Google Play Store وتطبيقات جوجل الأُخرى مثل Gmail و Chrome و Hangouts وغيرهم.

للوهلة الأولى، قد ترى أن الأمر لا يبدو بذلك القدر من السوء، وذلك بسبب بدأ الشركة الصينية كما ذكرت في إبرام

ولكن، بعد حل أزمة المتجر وإمكانية الاستغناء عن تطبيقات Google التي لا يتم الاعتماد عليها بشكلٍ نهائي في دولة الصين بالفعل، ماذا عن بقية التطبيقات الأُخرى؟

هل ستستطيع شركة هواوي أن تقوم بتوفير خيارات بديلة لكُل التطبيقات التي تصدر من الشركات الأمريكية؟ هذا هو السؤال الأهم.

أما الخيار الثاني، فهو أن تقوم شركة هواوي بالعمل على إنشاء نظام تشغيل جديد خاص بها، وهو ما تقوم به الشركة بالفعل في الوقت الحالي، حيث تقوم بتطوير نظام جديد يُدعى Hong Meng، وقد تحدثنا عنه في وقتٍ سابق.

طالع أيضاً:

لسوء الحظ، لم تتوقف الإعلانات عند هذه النُقطة، فقد اتبعت شركات Intel و Qualcomm وغيرهم خُطى جوجل في وقف التعامل مع شركة هواوي، وذلك، مع الأخذ في العلم أن شركة هواوي تستخدم مُعالجات شركة Intel في الحواسيب المحمولة الخاصة بها.

طالع أيضاً: 

وإذا فكرت شركة هواوي في بديل لشركة إنتل، فلا بديل سوى شركة AMD، والتي هي أمريكية أيضاً، ومن المُتوقع أن ترفض التعامل مع شركة هواوي من البداية.

أما ثاني الشركات فهي Qualcomm، والتي قد تظن في البداية أن لا تأثير لها على شركة هواوي بسبب استخدام الأخيرة لشرائح من صُنعها في هواتفها.

ولكن; فالأمر ليس كذلك، فشركة هواوي تستخدم شرائح شركة Qualcomm في تصنيع مُعدات الاتصالات الخاصة بها مثل أجهزة الراوتر والمودم.

ولم ينتهي الأمر عند ذلك، فشركة ARM قد وجهت ضربتها القاضية لشركة هواوي أيضاً، وذلك عندما

الختام .. ما هو مستقبل هواوي؟

بهذه الكيفية، يُمكن أن نُقر جميعاً أن الولايات المُتحدة قد أصبحت صاحبة السُلطة في الوقت الحالي، ولها الحق في أن تُقرر من ينضم إليها ومن لا ينضم.

بالرغم من أن شركة كانت تُحسد في الفترة الماضية بسبب ما قد وصلت إليه من تقدم في الأجهزة، حتى أنها كانت تُخطط إلى إنشاء النظام البيئي الخاص بها، أي النظام الذي سيُمكن المُستخدمين من الاستفادة من التوافقية الموجودة بين كافة أجهزة الشركة الصينية سواءً الحواسيب المحمولة أو الساعات أو الهواتف الذكية كافة. ولكن; فيبدو أننا في الوقت الحالي نعد الأيام الأخيرة في عُمر الشركة الصينية، وذلك بالرغم من مُحاولاتها المُستمرة في عدم الرضوخ للقرارات الأمريكية والصمود أمامها، والتي تضمنت بالفعل خُطواتها في الحصول على متاجر التطبيقات وتطوير نظامها الخاص وغيرها من الخُطوات.

ولكن; السؤال الأهم، هل شركة هواوي هي الخاسر الوحيد في هذه الأزمة؟

قبل أن تُجيب على هذا السؤال، دعني أُخبرك بأن شركة هواوي تمتلك 75 ألف موظف في قسم البحث والتطوير، والذي كان سبباً في المشاكل التي تحدث بينها وبين الولايات المُتحدة بسبب قدر السرية التي تُحيط هذا القسم والتي جعلت أمريكا تهابها.

كما أن هُناك ملايين المُستخدمين ممن يمتلكون هواتف هواوي، وهذا بالطبع يعود على الكثير من الشركات التي تقوم بتطوير وصناعة التطبيقات والخدمات بالنفع.

هواوي اسم كبير في المجال التقني، ولكنها لسوء الحظ، ليست أحد أسماء وادي السيليكون، كما أنها وحدها، وبالطبع، تنينٌ واحد لا تستطيع الوقوف أما فرسان الوادي.

قد تكون هذه هي نهاية الشركة، كما قد تكون أيضاً الشعلة التي تعود بها مثل طائر العنقاء، فُرص النجاة بالنسبة للشركة الصينية ليست بكثيرة، ولكن ما يُعطي الأمل، هو أن من قد أخذ القرار هو دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الأشهر في اتخاذ القرارات والرجوع فيها، وهو ما قد رأيناه بشكلٍ مبدئي مع الشركة الصينية عندما تم مد فترة الدعم والسماح باستقبال الموارد البرمجية والمُعدات حتى أغسطس المُقبل.

هل سيكون شهر أغسطس المُقبِل هو بداية لمُهلة ثلاثة أشهر جديدة وتتسمر الشركة في انتظار قرارات التأجيلات، أم أن مع شهر أغسطس ستكون قد استعدت الشركة بكل ما لديها من ترسانة تقنية كي تواجه بها العالم أجمع؟ وذلك كي لا تُصبح تحت رحمة الولايات المُتحدة الأمريكية، أو دعنا نقول، ماما أمريكا.

ليست هذه أول القصص والحكايات أو آخرها، تابعونا على قناة Artech على موقع يوتيوب، وفي موقع عرب هاردوير، ولا تنسوا مُشاركتنا آرائكم وتعليقاتكم في الأسفل أو على موقع يوتيوب وعلى منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بعرب هاردوير.