Linz-arab.com

الصفحه الرئسيه اضغط هنا


الرسل قدوتى والحب مذهبى
 د/ناجح إبراهيم


 احترفت البِغاء,كلما أرادت التوبة لم تستكمل طريقها وخارت عزيمتها,وجدت نفسها يوماً في منطقة مهجورة أمام كلب يلهث عطشاً في حر قائظ ،قالت لنفسها لقد أدركه الذي أدركني,بحثت عن الماء فوجدت بئراً ولكنها لم تجد شيئاً تسقيه بها سوى حذاءها فلم تتردد في خلعه،وغامرت بنفسها ونزلت البئر وسقت به الكلب,الذي هز ذيله عرفاناً وامتناناً.
 نظر الله العليم الحكيم الرحيم إلى صنيع هذه المرأة المحبة لخلقه,الرحمة حركتها من أجل حيوان لن يرد جميلها،ولن يحكي للناس صنيعها وإخلاصها ففعلت ذلك في مكان لا يراها فيه غير الله المطلع على السر وأخفى.
 الحب لخلق الله جميعاً حتى للحيوانات منها كان باعثاً علي ما فعلت فأضاء قلبها وبدد ظلمات المعصية والبغاء التي رانت على قلبها,لولا أن هذه المرأة في قلبها فيض من الحب يكفى الجميع ما نالت شرف أن يقول عنها الرسول الكريم"فشكر الله لها وغفر لها"لم يشكرها أحد فشكرها الله من فوق سبع سموات,لم يذكر فضلها أحد ،فذكرها رسول الله"ص"لأمته والعالمين.
 غفران الله ليس مسألة حسابية كما يتصور البعض،فعلت مائة طاعة فحصلت على مائة حسنة,الله لا يتعامل مع عباده بالآلة الحاسبة ولا بالحسابات الضيقة،ولكن برحمته الواسعة"وَرَحْم
َتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ".
امرأة أخرى قلبها فظ غليظ لا يعرف الرحمة, ظاهرها العبادة وباطنها الكراهية,حبست هرة لم تطعمها أو تتركها تأكل من خشاش الأرض،لم تطعمها في سجنها فدخلت النار،اطلع الله على سواد قلبها فلم تنفعها صلاة ولا صيام,هذه آذت قطة وحرمتها في سجنها من الطعام والشراب،فما بال الذين يقتلون ويفجرون أو يعذبون أو يسجنون الأبرياء أو يحرمونهم من أبسط حقوق الحيوانات،قال أحد أصدقائي المعتقلين يوماً لو كنت بهيمة لعوملت أفضل من ذلك"وكان تاجر بهائم،وكان يقول أنني أترك بهائمي يستحمون ويتريضون لعدة ساعات مرتين يومياً.
الأولى امتلأ قلبها بالحب فسقت الكلب,والثانية امتلأ قلبها بالكراهية فسجنت هرة,وهذه ثالثة كانت تصلى وتصوم ولكنها كانت تؤذي جيرانها بكل ألوان الأذى تارة بالشتم والسب والتعريض والفحش،وتارة بالأذى المادي،فلما سئل عنها رسول الحب والرحمة قال"هي في النار"لو كانت تحبهم ما آذتهم,ولكن جذوة الكراهية اشتعلت في قلبها للناس جميعاً فكرهت خيرهم,وأحبت عنتهم،ولم تتركهم في حالهم بل سعت إلى آذاهم والتنكيل بهم .
 الحب والرحمة وإرادة الخير للناس حتى وإن جحدوا الرسالات هي التي جعلت نبي الله شعيب يقول لقومه الذين لم يؤمنوا بعد"إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ"وأن يعتبر كل نبي قومه إخوة له وإن جحدوه وآذوه"وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا""وإلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا "،والحب هو الذي جعل السجاد زين العابدين بن علي يدعو للناس جميعاً حتى الذين قتلوا أباه الحسين في كربلاء.
 والحب هو الذي حدا بأبي بكر الصديق أن يقول"وددت أني شجرة تعضد وأن الخلق جميعاً أطاعوا ربهم"يريد نجاتهم حتي لو هلك في ذات الله.
 والحب هو الذي جعل سعيد النورسي علامة تركيا يقول لأحد تلاميذه"والله يا بني,وددت أن يطيع الخلائق ربهم حتى لو دخلت النار مكانهم".
 والحب هو الذي جعل الرسول"ص"يشير إلى رجل بسيط أنه من أهل الجنة،فلم يجد له الصحابة عبادة أو صيام أو صلاة تفوق الآخرين،فلما سألوه عن سره قال:"ليس لي كثير صلاة ولا صيام غير أني أبيت دون أن أحمل غلاً أو ضغينة لأحد.
 وتتلخص رسالة المسيح عليه السلام في كلمة "الله .. محبة " أما رسالة محمد "ص" فتتلخص في قوله " لن تؤمنوا حتى تحابوا ".
 وقد أعجبني أحد أصدقائي من خطباء الأوقاف الذي كتب عنواناً لصفحته على الواتس"الرسول قدوتي والحب مذهبي"أما أنا فاقترح أن يكون عنوان حياتي القادمة "الرسل قدوتي والحب مذهبي" سلام علي المحبين في كل مكان،وغفرانك ربنا للكارهين.