Linz-arab.com

الصفحه الرئسيه اضغط هنا

يهود ألمان شباب يشدون الرحال إلى إسرائيل رغم رفاهية العيش!

زيادة جرائم معاداة السامية والشعور بالغربة من الأسباب التي تدفع المزيد من شباب ألمانيا اليهود للهجرة إلى إسرائيل، ورغم المعوقات التي تعترض طريقهم في الوطن الجديد، فإنهم غير نادمين على مغادرة ألمانيا ورغد العيش فيها.

 
عندما يتعلق الأمر بمستوى الحياة ورفاهية العيش، فإن ألمانيا تتفوق على إسرائيل في أكثر من مجال مثل معدلات الأجور ومستوى التعليم. غير أن ذلك لا يمنع اليهود الألمان من الهجرة إلى إسرائيل دون ندم.  ألون كوغان، الشاب البالغ من العمر 22 عاما - من بين اليهود الألمان الذين رحلوا إلى إسرائيل عام 2015. وعن خلفية ذلك يقول: "كان لدي شعور دائم بالغربة، وكأنني مكان لجذب السياح، لكن هنا في إسرائيل لم أعد أشعر وكأني غريب." كان كوغان واحدا من بين أكثر من 6500 يهودي يعيشون في فرانكفورت وجوارها. ورغم هذا العدد الكبير من اليهود إلا أن هذا لم يشعره بالطمأنينة والراحة في ألمانيا خاصة ما يتعلق بدينه.

وفي ذلك يقول كوغان: "في ألمانيا كان الناس ينظرون إلينا ويهمسون: "هؤلاء يهود. أنظروا ماذا يرتدون؟"، مضيفا: "إذا مرت مجموعة من المسيحيين الأرثوذوكس في الشارع وكنا متواجدين فإننا نشعر وكأنهم فوجئوا بوجود يهود مثلنا". واستدرك كوغان مضيفا إن حوادث معاداة السامية كانت دائما حاضرة في المنطقة التي كان يعيش فيها رغم أنه شخصيا لم يتعرض لأي عمل عدائي كبير بسبب دينه. أما بعض أصدقائه فكانوا يقولون أن هناك جرائم معاداة للسامية تحدث في تلك المنطقة. وأضاف: "بعد أن أنهيت دراستي الثانوية، أبلغني صديق عن تجربتة الإيجابية التي مر بها بعد الهجرة إلى إسرائيل. وحينها شعرت وكأني أريد أن أقوم بالعمل نفسه، وكأنه هذا هو العمل الصواب".

حكاية كوغان عن شعوره بالغربة في ألمانيا تشبه ما تسرده مايا روزفيلد الشابة البالغة من العمر 22 عاما والتي رحلت إلى إسرائيل قبل ثلاث سنوات. "كنت دائمة متعبة من القيام بتوضيح من أنا وماذا تعنيه اليهودية"، تقول مايا وتضيف: "كان الناس يسألونني لماذا  يختن اليهود أطفالهم ويطلبون مني تفسير سياسات إسرائيل، وكنت أسال نفسي لماذا، فهذه ليست مهمتي؟ يتعين على هؤلاء أن يعلّموا أنفسهم بأنفسهم؟" وأضافت أنها عندما كانت في المدرسة في مدينة كولونيا، كتب شخص عبارة "خنزير يهودي" على المقعد الدراسي التي كانت تجلس عليه. كما أنها صادفت شخصا أبلغها بأن اليهود يتحملون مسؤولية هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة وزعم بأن الهجمات لم تقتل أي يهودي. "هذا القول ببساطة غير صحيح. ويمكن التحقق منه بالبحث على محرك البحث الإلكتروني غوجل"، تضيف مايا. كما تحدثت عن واقعة أخرى تعرضت لها في ألمانيا عندما جلب زميل لها في الدراسة صحيفة وسألها عن الأفعال التي يتم القيام بها ضد سكان غزة، وقالت: "زميلي هذا كان يعتقد أني مسؤولة بطريقة ما عن هذه الأعمال بسبب كوني يهودية".

ولم تتوقف هذه الأمور حتى بعد تخرجها من المدرسة، مضيفة: "قد تعتقد أن الأشخاص الذين في الثلاثينات من أعمارهم حصلوا على تعليم أو فهم أفضل فيما يتعلق بقضايا اليهود مقارنة بأطفال المدارس. ولكن حتى خلال فترة التدريب العملي كنت أواجه مثل هذا الاسئلة الغريبة". ومن أجل تجنب مثل تلك الأمور، فأن العديد من أصدقاء روزفيلد في ألمانيا أخفوا هويتهم لتجنب النزاع على حد قولها. وعلى ضوء ذلك قررت الهجرة إلى إسرائيل عام 2016، مضيفة: "لم يكن بإمكاني أن استمر في الشعور وكأني غريبة في بلدي".
وبالنظر إلى الأرقام، فإن الإحصائيات الرسمية أظهرت زيادة الجرائم المعادية للسامية في ألمانيا بنسبة 10 بالمائة خلال عام 2018، إذ تم تسجيل 1646 جريمة في البلاد مقارنة مع 1504 جرائم في عام 2017. وبالإضافة إلى ذلك، يوجد زيادة في جرائم الكراهية ضد اليهود في ألمانيا والتي بلغت 60 جريمة خلال العام الماضي مقارنة مع 37 جريمة عام 2017. 

أما بالنسبة إلى لينا البالغة من العمر 28 عاما فإن جرائم معادة السامية لم تكن الدافع وراء قرار الرحيل إلى إسرائيل قبل خمس سنوات، بل الشعور العام بالغربة. وقالت لينا إنها كانت دائما تشعر وكأنها أجنبية في ألمانيا. وقد وصلت من لاتفيا مع اسرتها إلى ميونيخ عندما كانت في الربيع السابع من عمرها. وتضيف أنها كانت تشعر بشكل ما أنها ضيفة رغم اتقانها اللغة ودراستها في مدارس وجامعات ألمانية، ثم توضح: "كان لدي دائما أصول مختلفة عن الأخرين. وهذا كان السبب في أن أصدقائي المقربين كانوا دائما من أصول مهاجرة". وقالت إنها بدأت تفكر جديا بالرحيل إلى إسرائيل بعد أن انخرطت في صفوف الجالية اليهودية في المنطقة التي كانت تعيش فيها في ألمانيا. وأضافت: "يبدو أن الإسرائيليين الذين قابلتهم لديهم حياة طبيعية أكبر بكثير مني. القصص التي سردوها بدت وكأنها أمر أردت تجربته. وبدأت افكر كيف ستكون حياتي إذا ما كبرت في إسرائيل. ففي ألمانيا كنت دائما أبحث عن الإحساس بالانتماء".

وبالعودة إلى مايا روزفيلد، فإن ذهابها الآن إلى المعبد للاحتفال بالأعياد اليهودية لم يعد يُنظر إليه بأنه من الأشياء الغريبة. ورغم سعادتها بالتواجد في إسرائيل، إلا أن حياتها هناك  ليست خالية من القلق وبعض المشاكل الناجمة عن كونها قادمة من ألمانيا. وحول ذلك تقول: "الآن أواجه بعض مظاهر الجهل من الطرف الأخر. بعض الناس في إسرائيل يبلغوني بأنهم لن يزورا ألمانيا بسبب الهولوكوست وكأننا كلنا من النازيين." أما بالنسبة لكوغان فإن الشعور بالانتماء في إسرائيل لم يجعله يشعر بالندم على رحيله عن ألمانيا. وقال: "أحيانا أسال نفسي عما فعلته بعد قرار الرحيل رغم رفاهية الحياة بها خاصة في أول يوم لي في الجيش". لكن عندما كنت أزور إسرائيل كنت أشعر وكأني في بيتي، لقد اتبعت قلبي وكان قرار الرحيل إلى إسرائيل القرار الصائب