Linz-arab.com

الصفحه الرئسيه اضغط هنا

ماذا يقول القانون البحري الدولي عن إنقاذ اللاجئين من الغرق؟

ترجح الكفة من الناحية الإنسانية-الأخلاقية لصالح منظمات المجتمع المدني التي تقوم بإنقاذ المهاجرين المهددين بالغرق على حساب إيطاليا ومالطا وغيرها. ولكن لأي طرف تميل الاتفاقيات والمواثيق الدولية؟

حال إضراب ينظمه المحامون الجنائيون الإيطاليون الثلاثاء (التاسع من تموز/يوليو 2019) دون انعقاد جلسة استماع مغلقة لقبطانة سفينة الإنقاذ "سي ووتش 3"، التي ترفع العلم الهولندي، وتديرها منظمة "سي ووتش" الألمانية غير الحكومية. وتخضع القبطانة راكيته للتحقيق في إيطاليا، لما تردد عن تحريضها على الهجرة غير الشرعية ومقاومة أوامر مسؤولين عموميين ومن سفينة عسكرية. وتتهم السلطات الإيطالية الناشطة الألمانية (31 عاماً) باتخاذها قرار برسو السفينة - التي كانت تحمل على متنها 40 مهاجراً - في جزيرة لامبيدوزا الايطالية، في 29 من حزيران/يونيو الماضي، بعد أن ظلت السفينة أسبوعين في عرض البحر.

لإلقاء مزيداً من الضوء على القضية من وجهة نظر قانونية، أجرى موقع "مهاجر نيوز" الحوار التالي مع أستاذ القانون البحري العام والقانون البحري الدولي في جامعة هامبورغ الألمانية، ألكسندر برويلس:

هل هناك أي اتفاقات دولية ملزمة بإنقاذ المعرضين لخطر الغرق في عرض البحر؟

تلزم "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" (UNCLOS) لعام 1982 و"الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحريين" (SAR) لعام 1979 و"الاتفاقية الدولية لحماية الحياة البشرية في البحر" (SOLAS) لعام 1974 الأطراف الموقعة عليها بإنقاذ حياة البشر المهددين بالغرق. الإلزام هو بحق الدول بالدرجة الأولى، وينطبق كذلك على السفن التي تحمل أعلام الدول الموقعة على تلك الاتفاقات.

هل الميناء الأقرب لمنطقة الإنقاذ ملزم باستقبال المُنقَذين؟ كيف نظم القانون هذه النقطة؟

من جهة، يجب أن يتم نقل المنُقَذين إلى مكان آمن، ولكن لم يحدد القانون بشكل واضح ما هو ذلك "المكان الآمن". "المنظمة البحرية الدولية" (IMO) نوهت عدة مرات إلى أن تحديد المكان الآمن هو مسألة خاضعة لكل حالة على حدة. النقطة الحاسمة هنا هو المكان الذي يسمح بإنهاء حالة الطوارئ بشكل أسرع وأكثر فعالية من غيره.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن العثور في الاتفاقات المذكورة أعلاه على ما ينص على وجوب فتح الدول لموانئها للمُنقَذين والسماح للسفن بالرسو فيها. للدول البحرية هنا هامش كبير متروك لتقديراتها.

الدول الساحلية ملزمة بالسماح للسفن بدخول موانئها وبالرسو في حال كان هناك حالة طوارئ على السفينة تهدد حياة الركاب والطاقم كنقص الماء أو المرض أو مشاكل تقنية تهدد السفينة ذاتها. في داخل الاتحاد الأوروبي تستثنى سفن الإنقاذ التابعة لـ"الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية" (Frontex) من هذا الشرط، بمعنى يمكن لها الدخول والرسو دون وجود حالة الطوارئ.

أعلنت كارولا راكيته قبل دخول ميناء لامبيدوزا أن هناك حالة طوارئ. هل كان بإمكان إيطاليا منع دخول السفينة، حتى بعد أن أعلنت راكيته عن حالة الطوارئ قبل 36 ساعة من الدخول؟

حسب تقديراتي ما حدث منذ عملية الإنقاذ التي تكللت بالنجاح وحقيقة أن أشخاصاً تم نقلهم من سفينة الإنقاذ وتقديم المساعدة الطبية لهم قبل دخول ميناء لامبيدوزا كل ذلك يقدم أسباباً وجيهة لوجود حالة طوارئ.

في حال تنازع القوانين الوطنية والأوروبية والدولية، لأي منها الكلمة الأخيرة والعليا؟

العلاقة بين المستويات المختلفة للقوانين تحددها بالدرجة الأولى القوانين الوطنية. ولكن في الحالة الأوروبية فإن قوانين الاتحاد الأوروبي هي من يجب تنفيذها في حال تعارضها مع القوانين الوطنية.

وفي ما يتعلق بالاتفاقات المذكورة أعلاه، فإن الدول الموقعة ملزمة بما وقعت عليها ويجب عليها تطبيقها على المستوى الوطني. وهذا قد يؤدي إلى تبرير خرق لوائح الهجرة الوطنية تحت حجة ضرورة إنقاذ المهددين بالغرق في عرض البحر.

كيف نظم القانون الدولي المناطق البحرية؟

قسّم القانون البحري الدولي البحر إلى عدة مناطق يحق للدول ممارسة حقوق سيادية بدرجات متفاوتة فيها. المياه الداخلية والإقليمية جزاءان من المناطق السيادية للدولة الساحلية، بمعنى أن القانون الوطني بالكامل هو الساري بالدرجة الأولى. هناك استثناء في المياه الإقليمية، التي تمتد لمسافة 12 ميل بحري، حيث يحق للسفن بالمرور السلمي فيها.

بعد المياه الإقليمية تأتي المنطقة التجارية الخالصة، والتي يمكن أن تمتد إلى حد أقصى يبلغ 200 ميل بحري، بيد أنها لا تنتمي للمناطق السيادية للدولة الساحلية. ولكن يمكن للدول الساحلية ممارسة حقوق سيادية محددة وخاصة استغلال الموارد الحية وغير الحية.

بعد المنطقة الاقتصادية تأتي أعالي البحار، أو ما يطلق عليه المياه الدولية التي يسمح لجميع السفن باستخدامها. باستثناء السفن التي ترفع أعلام بلدانها وحالات أخرى محدودة كمكافحة القراصنة لا يحق لأي دولة ممارسة حقوق سيادية حصرية في المياه الدولية. 

في أي المناطق البحرية الأنفة الذكر يسمح بعمليات الإنقاذ، وتحت أي شروط؟

وجوب إنقاذ المهددين بالغرق أمر ملزم وبلا جدل في أعالي البحار والمنطقة الاقتصادية الخالصة. وهذا يسري فقط بعد أن تقوم دول ساحلية أو عدة دول بإخطار "المنظمة الدولية البحرية" (IMO) بتحديد منطقة بحرية للبحث والإنقاذ. قد تشمل تلك المنطقة أكثر من واحدة من المناطق البحرية المذكورة أعلاه.

غير أن تحديد منطقة البحث والإنقاذ لا يسمح، من ناحية أخرى، بمنع مرور أو تواجد سفن أجنبية في تلك المنطقة. ادعاء امتلاك سلطات على السفن التي ترفع أعلام أجنبية أمر غير مقبول من الناحية القانونية.

"سي ووتش 3" كانت تبحر تحت العلم الهولندي. هل تتحمل أمستردام مسؤولية السفينة ومن عليها ممن تم إنقاذهم؟

يجب على هولندا الوفاء بالتزاماتها وفق القانون الدولي البحري هنا كدولة ترفع السفينة علمها، بيد أنه لا قاعدة يتم بموجبها تحميل مسؤولية المُنقَذين للدولة التي ترفع سفينة الإنقاذ علمها.

اتهم وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني "منقذة اللاجئين"، الألمانية كارولا راكيته، بالمساعدة على الهجرة غير الشرعية. كيف ترى أنت الأمر؟

لست مطلعاً على القانون الإيطالي، لكن يجب على الدول الالتزام بواجباتها وفق القانون البحري الدولي وتطبيقها على المستوى الوطني. إيطاليا من الدول الموقعة على "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" (UNCLOS) لعام 1982 و"الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحريين" (SAR) لعام 1979 و"الاتفاقية الدولية لحماية الحياة البشرية في البحر" (SOLAS) لعام 1974. حتى الآن أكدت المحاكم الإيطالية في أحكامها القضائية على وجوب إنقاذ المهددين بالغرق. كما قامت إيطاليا بمؤامة تشريعاتها الوطنية بما يتناسب مع تلك الاتفاقات.

من الناحية القانونية هل هناك فرق بين عمليات الإنقاذ التي تتم بالصدفة والأخرى الممنهجة من قبل منظمات المجتمع المدني؟

الدولة التي تفاوضت للتوصل إلى "الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحريين" (SAR) لعام 1979 لم تأخذ بعين الاعتبار العمليات الممنهجة من قبل منظمات المجتمع المدني. حسب القانون الدولي لا وجود –لحد اليوم- لقوانين تنظم عمليات الإنقاذ التي تقوم بها منظمات المجتمع. وحتى في حال تم إقرارها، لن تكون غير إشكالية، لأن واجب إنقاذ المهددين بالغرق ينطبق على جميع السفن (التجارية والتابعة لمنظمات المجتمع المدني وغيرها). ما يجدر قوله هنا الاتفاقية المذكورة نصت على عدم التفريق بين المعرضين لخطر الغرق وفق جنسياتهم وأصلهم وأي خلفيات أخرى.